الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
435
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« عن القذى » بدل « على القذى » فتصحيف ( 1 ) . « وشربت على الشجا ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم » وفي ( ابن ميثم ) الّذي نسخته بخط مصنفّه « من العلقم » بدل « من طعم العلقم » ( 2 ) وقوله عليه السلام في الثالث : « فأعضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشجار وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من حزّ الشفار » أيضا الأصل فيهما واحد كما عرفت . والإغضاء على القذى الّذي معناه غضّ البصر على ما دخل فيه من التراب كرها ، وكان عليه السلام في إكراههم له على بيعة عثمان مصداق ما قيل « الكريم ربّما أغضى وبين جنبيه نار الغضا » « والشرب على الشّجا » و « جرع الريق على الشجا » معناه أن يكون اعترض في حلقه شيء حتى يجفّ لعابه . فيكون شربه ، وطلب الرطوبة لحلقه حتّى يتنفّس في غاية الشدّة وكان عليه السلام في ذلك مصداق ما قيل « عليك بالكظم ، وان شجيت بالعظم » . وصبر عليه السلام من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم والعلقم شجر مرّ ويقال للحنظل وكلّ شيء مرّ علقم . وقال في ذلك السيّد الحميري : لم يشكروا لمحمّد إنعامه * أفيشكرون لغيره إن أنعما اللّه منّ عليهم بمحمّد * وهداهم وكسا الجلود وأطعما ثم انهروا لوصيهّ ووليهّ * بالمنكرات فجرعّوه العلقما وصبر عليه السلام في ذلك على ما هو آلم للقلب من حزّ الشفار : أي قطع السكّين . روى الجوهري والثقفي في ( سقيفتيهما ) وعوانة في ( شوراه ) عن الشعبي عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال : كنت جالسا بالمسجد حين
--> ( 1 ) لفظ نهج البلاغة 1 : 67 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : 122 ، وشرح ابن ميثم 2 : 26 ، « على القذى » . ( 2 ) شرح ابن ميثم 2 : 26 .